اللاعب الذي لعب كأس العالم مع منتخبين مختلفين .. قصة لويس مونتي الفريدة
يعتقد معظم عشاق كرة القدم أن اللاعب الذي يمثل منتخبًا وطنيًا في كأس العالم لا يمكنه ارتداء قميص منتخب آخر في البطولة نفسها أو في نسخة لاحقة. لكن تاريخ كرة القدم شهد حالات نادرة جدًا شارك فيها لاعبون مع منتخبين مختلفين في كأس العالم، مستفيدين من قوانين كانت أكثر مرونة مما هي عليه اليوم.
قوانين مختلفة في بدايات كرة القدم
في العقود الأولى من كرة القدم الدولية، لم تكن قوانين الجنسية وتمثيل المنتخبات صارمة كما هي الآن. كان بإمكان بعض اللاعبين تغيير المنتخب الذي يمثلونه بعد الانتقال إلى دولة أخرى أو الحصول على جنسية جديدة.
ومع تطور اللعبة وازدياد المنافسة بين المنتخبات، قام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتشديد اللوائح لمنع انتقال اللاعبين بين المنتخبات بسهولة، حفاظًا على عدالة المنافسات الدولية.
لويس مونتي.. الرجل الذي لعب لمنتخبين
يُعتبر لويس مونتي أشهر لاعب في تاريخ كأس العالم شارك مع منتخبين مختلفين.
ولد مونتي في الأرجنتين، وبدأ مسيرته الدولية مع منتخب بلاده. وفي كأس العالم عام 1930، كان أحد أبرز نجوم المنتخب الأرجنتيني، وساهم في وصول الفريق إلى المباراة النهائية أمام منتخب الأوروغواي.
ورغم الأداء القوي، خسر المنتخب الأرجنتيني المباراة النهائية بنتيجة 4-2، ليكتفي بالمركز الثاني في أول نسخة من كأس العالم.
الانتقال إلى إيطاليا
بعد سنوات قليلة انتقل لويس مونتي إلى إيطاليا، وحصل على الجنسية الإيطالية وفق القوانين المعمول بها آنذاك. وبسبب مرونة اللوائح في تلك الفترة، أصبح مؤهلًا لتمثيل منتخب إيطاليا.
وفي كأس العالم عام 1934، شارك مونتي بقميص المنتخب الإيطالي على أرض إيطاليا، وساهم في تتويج الفريق باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخه.
وبذلك أصبح أول لاعب في التاريخ يصل إلى نهائي كأس العالم مع منتخب، ثم يحقق البطولة مع منتخب آخر.
لاعبون آخرون ساروا على النهج نفسه
لم يكن لويس مونتي الحالة الوحيدة في تاريخ كأس العالم، فقد شهدت البطولة أمثلة أخرى للاعبين مثلوا منتخبين مختلفين خلال مسيرتهم الدولية.
من أشهر هذه الحالات:
* خوسيه ألتافيني، الذي لعب مع البرازيل قبل أن يمثل إيطاليا لاحقًا.
* فيرينتس بوشكاش، أسطورة المجر الذي شارك لاحقًا مع إسبانيا.
* روبرت بروزينيتشكي، الذي مثّل يوغوسلافيا ثم لعب مع كرواتيا بعد تفكك الدولة.
لكن هذه الحالات بقيت نادرة للغاية مقارنة بعدد اللاعبين الذين شاركوا في تاريخ البطولة.
لماذا أصبح الأمر شبه مستحيل اليوم؟
في العصر الحديث، أصبحت قوانين فيفا أكثر صرامة. فعندما يشارك اللاعب في مباراة رسمية مع المنتخب الأول، يكون من الصعب جدًا الانتقال لتمثيل منتخب آخر لاحقًا، إلا في حالات استثنائية محددة تتعلق بالجنسية وأهلية اللاعب.
لهذا السبب، فإن مشاهدة لاعب يشارك في كأس العالم مع منتخبين مختلفين أصبحت من الأحداث النادرة التي يكاد يستحيل تكرارها في كرة القدم الحديثة.
قصة لن تتكرر بسهولة
تبقى قصة لويس مونتي واحدة من أغرب قصص كأس العالم عبر التاريخ. ففي الوقت الذي يحلم فيه معظم اللاعبين بخوض البطولة مرة واحدة فقط، تمكن مونتي من الوصول إلى النهائي مع منتخب الأرجنتين، ثم عاد بعد أربع سنوات لرفع كأس العالم مع منتخب إيطاليا.
إنها قصة فريدة تذكرنا بأن كرة القدم القديمة كانت مختلفة تمامًا عن اللعبة التي نعرفها اليوم.



تعليقات
إرسال تعليق