خدعة "الفاكس" الشهيرة: كيف تسبب تأخير دقيقة واحدة في تدمير صفقة انتقال بين ريال مدريد ومانشستر يونايتد؟
في عالم كرة القدم الحديث، تُحسم الصفقات الكبرى عبر طاولات المفاوضات، وفحوصات طبية معقدة، وملايين الدولارات. لكن في ليلة 31 أغسطس من عام 2015، تحول "جهاز فاكس" قديم وبطئ إلى البطل الأول في دراما كروية هزت القطبين؛ ريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد الإنجليزي.
دقيقة واحدة فقط.. كانت كافية لتدمير أضخم صفقة انتقال حراس مرمى في التاريخ، وتغيير مسار بطولات دوري أبطال أوروبا للأبد! فماذا حدث في تلك الليلة المجنونة؟
صفقة الحلم.. الكل رابح!
مع اقتراب نهاية سوق الانتقالات الصيفية لعام 2015، كان ريال مدريد يبحث عن خليفة لأسطورته الراحل عن الفريق "إيكر كاسياس". الهدف كان واضحاً ومحدداً: ديفيد دي خيا، الحارس الإسباني الشاب لنادي مانشستر يونايتد، والذي كان يمر بأوج عطائه ويرغب بشدة في العودة إلى العاصمة الإسبانية مدريد.
الصفقة كانت تبادلية وضخمة؛ ريال مدريد يدفع حوالي 29 مليون جنيه إسترليني بالإضافة إلى التخلي عن حارسه الكوستاريكي كيلور نافاسلصالح الشياطين الحمر. كل الأطراف كانت موافقة، واللاعبان حزما حقائبهما في المطار بانتظار الإشارة الرسمية.
سباق مع الزمن .. ودقيقة قاتلة
في إسبانيا، يغلق سوق الانتقالات الصيفية بدقة متناهية عند منتصف الليل (الساعة 00:00). وطوال يوم 31 أغسطس، ساد الهدوء، لكن لسبب غامض، تأخر الناديان في تبادل العقود النهائية حتى الدقائق الأخيرة من الليل.
عند الساعة 23:59، أرسل مانشستر يونايتد الوثائق عبر نظام مطابقة الانتقالات التابع للفيفا (TMS). لكن الصدمة حلت عندما وصلت الأوراق إلى رابطة الدوري الإسباني "الليغا".. كانت الساعة تشير إلى 00:01!
نعم، دقيقة واحدة وثوانٍ معدودة بعد إغلاق السوق! رفضت رابطة الليغا استلام الأوراق، وأُغلقت السيستم الإلكتروني، لتنهار الصفقة وسط ذهول الجميع.
حرب البيانات: من خدع من؟
في صباح اليوم التالي، تحولت الصحف العالمية إلى ساحة معركة. أصدر ريال مدريد بياناً رسمياً مطولاً من 10 نقاط يلوم فيه مانشستر يونايتد، متهماً إياه بالتباطؤ المتعمد في إرسال العقود وتعديل البنود في اللحظات الأخيرة لتخريب الصفقة.
رد مانشستر يونايتد ببيان مضاد وقاسٍ، أكد فيه أن ريال مدريد هو من تخبط في المعاملات الإدارية، وأن اليونايتد أرسل الأوراق قبل إغلاق السوق بدقيقة، مشيراً إلى أن النادي الملكي لا يجيد التعامل مع التوقيت بذكاء! وانتشرت في الشارع الرياضي نكتة شهيرة مفادها أن "جهاز الفاكس" في ريال مدريد كان معطلاً أو يعمل ببطء شديد.
دموع كيلور نافاس.. وسخرية القدر
المستفيد الأكبر وضحية هذه الليلة في آن واحد كان الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس. اعترف نافاس لاحقاً في مقابلات تلفزيونية أنه بكي بحرقة في المطار ليلة الحادثة لأنه شعر بأن ريال مدريد لا يريده وكان يجبره على الرحيل.
لكن سخرية القدر تجلت في السنوات التالية؛ استمر نافاس مع ريال مدريد وتحول إلى جدار برلين الحقيقي، وقاد النادي الملكي لتحقيق إنجاز إعجازي بالفوز بـ 3 ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا (2016، 2017، 2018)! بينما ظل دي خيا في مانشستر وعانى من تخبط النادي الإنجليزي وغيابه عن منصات التتويج الكبرى.
تثبت لقطة "الفاكس الشهير" أن التفاصيل الإدارية الصغيرة قد تغير مجرى تاريخ كرة القدم تماماً؛ فلو أُرسل ذلك الفاكس قبل 60 ثانية فقط، لربما تغيرت وجهة كؤوس دوري الأبطال ولما كتب كيلور نافاس تاريخه الأسطوري في مدريد.



تعليقات
إرسال تعليق