هل أنشيلوتي هو سر عودة فينيسيوس؟



 

قبل أشهر فقط، كان كثير من جماهير ريال مدريد يطرحون السؤال نفسه:

ماذا يحدث لفينيسيوس جونيور؟

اللاعب الذي كان يحسم المباريات الكبرى، ويراوغ بثقة، ويصنع الفارق في أصعب اللحظات، لم يعد بنفس الحدة التي اعتدنا عليها. حتى لمساته الأخيرة أصبحت أقل تأثيرًا، وأصبح يتعرض لانتقادات لم يكن يسمعها منذ سنوات.

لكن الغريب أن الصورة تغيرت بمجرد ارتدائه قميص البرازيل.

ظهر فينيسيوس أكثر حرية، أكثر ثقة، وأكثر خطورة.

فما السر؟

هل المشكلة في فينيسيوس... أم في طريقة اللعب؟

عندما يتابع الجمهور مباريات ريال مدريد، يلاحظ أن فينيسيوس أصبح مطالبًا بأدوار مختلفة.

لم يعد اللاعب الذي تنتظره الكرة على الطرف الأيسر لينطلق نحو المرمى، بل أصبح يتحرك في مراكز متعددة، ويشارك كثيرًا في بناء الهجمة، وأحيانًا يجد نفسه بعيدًا عن المنطقة التي يصنع فيها الفارق.

هذا لا يعني أنه لاعب سيئ، لكنه لم يعد يلعب بالطريقة التي صنعت نجوميته.

أما مع البرازيل، فالأمر يبدو مختلفًا.

يحصل على مساحات أكبر، وتُمنح له الحرية لمواجهة المدافع واحدًا ضد واحد، وهو الأمر الذي يجيده أكثر من أي شيء آخر.

الضغط .. العدو الذي لا يراه أحد

هناك عامل آخر لا يمكن تجاهله. في ريال مدريد، لا يكفي أن تقدم مباراة جيدة. إذا لم تسجل، ستتعرض للانتقاد.

وإذا خسرت مباراة كبيرة، ستصبح حديث الصحف وبرامج التحليل. الضغط هناك لا يرحم أحدًا. أما مع المنتخب، فالأجواء تختلف. لاعب يدخل معسكرًا قصيرًا، بعيدًا عن ضجيج الموسم الطويل، ويلعب مباريات أقل، فيشعر بحرية أكبر داخل الملعب. وربما لهذا بدا فينيسيوس أكثر ارتياحًا.

هل تأثر بوجود مبابي؟

من المبكر الجزم بذلك، لكن لا يمكن تجاهل أن وصول لاعب بحجم كيليان مبابي غيّر شكل هجوم ريال مدريد.

أصبح فينيسيوس يشارك المساحات نفسها مع لاعب يعشق الانطلاق من الجهة اليسرى أيضًا، وهو ما فرض على الجهاز الفني إيجاد حلول تكتيكية جديدة.

أحيانًا ينجح الأمر، وأحيانًا يبدو أن أحد النجمين يضحي بجزء من أسلوبه من أجل الآخر.

وربما كان فينيسيوس هو الأكثر تأثرًا حتى الآن.

أنشيلوتي... العامل الذي لا يمكن تجاهله

هناك نقطة أخرى تستحق التوقف عندها، وهي وجود كارلو أنشيلوتي مع منتخب البرازيل.

أنشيلوتي ليس مدربًا جديدًا على فينيسيوس، بل هو الشخص الذي احتواه في ريال مدريد، ومنحه الثقة عندما كان يتعرض لانتقادات كثيرة في بداياته، كما أنه عرف كيف يوظف إمكانياته بأفضل صورة.

ومع توليه تدريب البرازيل، بدا وكأنه أعاد تقديم النسخة التي تألق بها في ريال مدريد خلال أفضل مواسمه.

منح فينيسيوس حرية أكبر في التحرك، وترك له المساحة لمواجهة المدافعين والانطلاق نحو المرمى، بدلًا من تقييده بأدوار تقلل من خطورته.

وربما لهذا السبب، لم يكن تألقه مع البرازيل مجرد صدفة، بل نتيجة لمدرب يعرف تمامًا كيف يستخرج أفضل ما لديه.

المشكلة ليست في الموهبة

من الصعب القول إن فينيسيوس فقد موهبته. فالسرعة ما زالت موجودة، والمهارة لم تختفِ، والجرأة التي تميزه لم تتغير.

لكن اللاعب المهاجم يعيش على الثقة، والثقة ترتبط بطريقة اللعب، وبالدور الذي يمنحه له المدرب، وبالراحة النفسية داخل الملعب. ولهذا، عندما وجد البيئة المناسبة، عاد اللاعب الذي يعرفه الجميع.

الخلاصة

قد يختلف المشجعون حول السبب الحقيقي لتراجع مستوى فينيسيوس مع ريال مدريد، لكن من الصعب إنكار أن هناك عدة عوامل اجتمعت في الفترة الأخيرة؛ من تغيير الأدوار داخل الملعب، والضغط الإعلامي، ووجود نجوم جدد، وصولًا إلى اختلاف طريقة اللعب.

وفي المقابل، وجد مع البرازيل مدربًا يعرف إمكانياته جيدًا، ومنحه الحرية والثقة، فظهرت نسخة أكثر جرأة وتأثيرًا.

ويبقى السؤال مفتوحًا للنقاش:

برأيك، هل كان سر تألق فينيسيوس هو كارلو أنشيلوتي؟ أم أن المشكلة في ريال مدريد نفسه؟ أم أن الحقيقة تقع في مكان ما بين الاثنين؟

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة